أحمد بن أعثم الكوفي
390
الفتوح
ذكر كتاب أهل الكوفة إلى عثمان رضي الله عنه وخبر كعب بن عبيدة النهدي . قال : فجلس نفر من أهل الكوفة منهم يزيد بن قيس الأرحبي ، ومالك بن حبيب اليربوعي ، وحجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وزياد بن حفيظة التميمي ، وعبد الله بن الطفيل البكائي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وكرام بن الحضرمي المالكي ، ومعقل بن قيس الرياحي ، وزيد بن حصن السنبسي ، وسليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، ورجال كبير من قرى أهل الكوفة ورؤسائهم ، فكتبوا إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من الملأ المسلمين من أهل الكوفة ، سلام عليك ! فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ! فإننا كتبنا إليك هذا الكتاب نصيحة لك واعتذارا وشفقة على هذه الأمة من الفرقة ، وقد خشينا أن تكون خلقت لها فتنة وأن لك ناصرا ظالما وناقما عليك مظلوما ، فمتى نقم عليك الناقم ونصرك الظالم اختلفت الكلمتان وتباين الفريقان ، وحدثت أمور متفاقمة أنت جنيتها بأحداقك ، يا عثمان ! فاتق الله والزم سنة الصالحين من قبلك ، وانزع عن ضرب قرابتنا ونفي صلحائنا ، وقسم فينا بين أشرارنا والاستبدال عنا واتخاذك بطانة من الطلقاء وابن الطلقاء دوننا ، فأنت أميرنا ما أطلعت الله واتبعت ما في كتابه وأنبت إليه وأحييت أهله وجانبت الشر وأهله وكنت للضعفاء ورددت من نفيت منا وكان القريب والبعيد عندك في الحق سواء ، فقد قضينا ما علينا من النصيحة لك ، وقد بقي ما عليك من الحق ، فإن تبت من هذه الأفاعيل نكون لك على الحق أنصارا وأعوانا ، وإلا فلا تلوم إلا نفسك فإننا لن نصالحك على البدعة وترك السنة ، ولن نجد عند الله عذرا إن تركنا أمره لطاعتك ، ولن نعصي الله فيما يرضيك ، هو أعز في أنفسنا وأجل من ذلك ، نشهد الله على ذلك وكفى بالله شهيدا ، ونستعينه وكفى بالله ظهيرا ، راجع الله بك إلى طاعته ، يعصمك بتقواه من معصيته - والسلام - . قال : فلما كتبوا الكتاب وفرغوا منه قال رجل منهم : من يبلغه عنا كتابنا ؟ فوالله إن ما نرى أحدا يجترئ على ذلك ، قال : فقال رجل من عنزة آدم ممشوق فقال : والله ما يبلغ هذا الكتاب إلا رجل لا يبالي أضرب أم حبس أم قتل أم نفي أم حرم ، فأيكم عزم على أن يصيبه خصلة من هذه الخصال فليأخذه ، فقال القوم ما ههنا أحد يحب أن يبتلي بخصلة من هذه الخصال ، فقال العنزي : هاتوا كتابكم